محمد سالم محيسن

118

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

ومن الذين أخذوا عنه القراءة : « أبو علي الحسن بن أبي الفضل الشرمقاني ، والحسن بن محمد المالكي ، والحسن بن علي العطار ، والحسن بن القاسم غلام الهراس ، وأبو الحسن الخياط ، وأبو الفضل بن عبد الرحمن الرازي » « 1 » اشتهر « بكر بن شاذان » بالأخلاق الفاضلة ، والصفح والحلم ، والعفو عن عثرات الإخوان ، عملا بقول اللّه تعالى : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 2 » . ويقول الهادي البشير صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث الذي رواه « عبادة بن الصامت » رضي اللّه عنه حيث قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الا أدلكم على ما يرفع اللّه به الدرجات ؛ قالوا : نعم يا رسول اللّه ، قال : تحلم على من جهل عليك ، وتعفو عمن ظلمك ، وتعطي من حرمك ، وتصل من قطعك » « 3 » والدليل على تخلق « بكر بن شاذان » بهذه الأخلاق الفاضلة ما رواه « الخطيب البغدادي » حيث قال : حدثني الحسن بن غالب المقرئ أن بكر بن شاذان وأبا الفضل التميمي ، جرى بينهما كلام فبدرت من « أبي الفضل » كلمة ثقلت على « بكر » وانصرف ، ثم ندم « التميمي » فقصد « أبا بكر بن يوسف » وقال له : قد كلمت « بكر بن شاذان » بشيء جفا عليه ، وندمت على ذلك ، وأريد أن تجمع بيني وبينه فقال له « ابن يوسف » سوف نخرج لصلاة العصر ، فخرج « بكر » وجاء إلى ابن يوسف ، والتميمي عنده ، فقال له التميمي : أسألك باللّه أن تجعلني في حلّ ، فقال « بكر » : سبحان اللّه ، واللّه ما فارقتك حتى أحللتك ، وانصرف ، فقال « التميمي » : قال لي والدي : « يا عبد

--> ( 1 ) انظر طبقات القراء ج 1 ، ص 178 . ( 2 ) سورة آل عمران الآيتان 133 و 134 . ( 3 ) رواه البزار والطبراني انظر الترغيب ج 3 ، ص 511 .